عبد الجبار الرفاعي

133

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

اللفظ وبين قصد تفهيم المعنى . وأما بناء على نظرية الاعتبار فإن اللفظ إذا وضعه الواضع لمعنى ، فحينئذ تنشأ علاقة سببية بين اللفظ والمعنى ، فكلما استعملنا هذا اللفظ يخطر المعنى في ذهن المستمع ، أي تتحقق الدلالة التصورية . فكل شخص علم بوضع لفظ علي لولدك علي إذا استعمل هذا اللفظ يحضر معنى هذا اللفظ ، من دون حاجة إلى تكرار عملية الوضع بعدد المتكلمين أو بعدد المستمعين للفظ . الرد على مسلك التعهد : لا يمكن تفسير عملية الوضع بالتعهد ، وذلك لما يلي : 1 - ان المتكلم لا يوجد لديه مثل هذا التعهد ، فهو لا يتعهد عادة بان لا يأتي بلفظ الماء مثلا إلا إذا قصد تفهيم معنى الماء . ان مثل هذا التعهد غير موجود ؛ لأنه لو كان مثل هذا التعهد موجودا فذلك يعني ان المتكلم متعهد وملتزم التزاما ضمنيا بأنه لا يستعمل اللفظ في المجاز . وبمعنى آخر : ان المتكلم إذا كان متعهدا بأنه لا يأتي بلفظ الأسد إلّا إذا قصد تفهيم معنى الحيوان المفترس ، فهذا يعني ان المتكلم متعهد وملتزم التزاما ضمنيا بأنه لا يستعمل لفظ الأسد في الرجل الشجاع ، أي في المعنى المجازي ؛ لأنّه متعهد بان لا يستعمل لفظ الأسد إلا إذا قصد تفهيم معنى الحيوان المفترس وهو الأسد ، فإذا كان عنده مثل هذا التعهد ، والمدلول الالتزامي لهذا التعهد انه لا يستعمل اللفظ في تفهيم معنى آخر ، فهذا يعني انه لا يستعمله للرجل الشجاع ، فيلزم بطلان الاستعمال المجازي . بينما نجد ان المتكلم يمكن ان يستعمل اللفظ في معنى غير المعنى الموضوع له اللفظ ، عندما يستعمله في المعنى المجازي ، وذلك يعني ان مثل هذا التعهد لا يوجد لديه .